شخصيات

السيرة الذاتية للشيخ احمد الخليلي مفتي عمان

السيرة الذاتية لسماحة الشيخ أحمد الخليلي المفتي العام لسلطنة عمان

نسبه وحياته و علمة

هو أحْمَدُ بن حَمَد بن سُلَيْمان بن ناصر بن سَالِمِينَ بن حُمَيْد الخليليّ، وُلِدَ صباحَ الثانِي عَشر من رجب لعام 1361هـ/ 27 يوليو 1942م،

وكان مولدُه بجزيرة زنجبار بإفريقية الشرقية؛ التي انتقل إليها والدُه بتاريخ 10 ربيع الأول1341هـ، وأصلُه من محلّة (الخضراء) بولاية بُهلا في داخلية عُمَان.

يَرْجِعُ نسبُه إلى الإمام الخليل بن شاذان الخروصيّ؛ من أئمة عُمَان المشهورين في القرن الخامس الهجري.

وجَدُّه المباشر: الشيخُ سليمان بن ناصر الخليلي أحدُ قضاة زمانه، توفّي بالطاعون في حدود سنة 1328هـ، وكان يُراسِلُ قطبَ الأئمة امْحَمّد بن يوسف اطفيش (ت1332هـ) في الجزائر. 

أما والدُه الشيخ حَمَد بن سليمان الخليلي فمِنَ الرجالالأفاضل، توفّي يوم الاثنين 7 ربيع الآخر 1389هـ/ 22 يونيو 1969م. 

بدأ تعلُّمَه على يد والدَيْه؛ وأتَمّ حفظَ القرآن عن ظهر قلبٍ في التاسعة من عمره، وانكبّ على مطالعة الكتب مُنذ صِغَره، مع اشتغاله بِمُساعدة والده في الأعمال الدُّنيوية، كالتجارة والزراعة والرَّعْي.

وحُرِمَ من الالتحاق بالمعهد الإسلامي في زنجبار (الذي أنشئ سنة 1371هـ) لقلة ذات يده.

فعَوَّلَ على نفسه في طلب العلم، ونشأ نشأةً عِصَامِيَّةً. ووهبه الله ذاكرةً وقّادة وحافظةً قوية.

ثُمَّ التحَقَ بحلقة الشيخ: عيسى بن سعيد الإِسْمَاعيلي (ت 2 شوال 1426هـ) وعُمُره يناهز العشرَ سنوات، وكان مِنْ أكثر مشايِخِهِ الذين لازَمَهم.

فبدأ عنده بقراءة

(تلقين الصِّبْيَان) ودَرَسَ (النَّحْوَ الواضح)، ثم قرأ عليه (جامع أركانالإسلام) في الفقه، و(ملحة الإعراب) وشَرْحَها، و(لامِيَّة الأفعال) لابن مالك مع شرح بحرق عليها، و(قَطْر الندى) مع شرحه لابن هشام، و(شُذورَ الذهب) مع شرحه لابن هشام أيضًا. 

وكانت دراستُه عليه بعد صلاة الفجر مُدَّةَ ساعَتَيْنِ يوميًّا، وقد حفظ أغلبَ المتون المذكورة. كما حَضَرَ دُروسَه التي كان يلقّنها عامَّةَ طُلابه شرحًا لبعض الكتب النحوية، من بينها (متن الآجرّومية) مع (شرح السيد أحمد زيني دَحْلان) عليه و(شرح العلامة الكفراوي) عليه أيضا.

وقرأ على المشايخ: خَلْفَان بن مُسَلَّم الحَرَّاصي (ت1388هـ) وسعيد بن مُحَمَّد بن سعيد الكِنْدِيّ (ت1410هـ) وحُمود بن سعيد الخَرُوصيّ (ت1418هـ) وأحمد بن زَهْران بن سيف الريامي (ت1407هـ) كما جَالَسَ بعضَ المشايخ والأعلام المتصدِّرين بِزِنْجِبَار آنذاك؛ كالشيخ عبدالله بن سُليمان بن حُمَيْد الحارثي (ت1391هـ) رئيس الجَمْعِيّة العربية بزنجبار، والشيخ أحْمَد بن حَمْدُون بن حُمَيْد الحارثي (ت1385هـ) مُفْتِي الإباضيّة، والشيخ خلفان بن جُمَيِّل السِّيابِيّ (ت1392هـ) أثناء زيارته لزنجبار سنة 1381هـ.

ومِنْ أبرَز المشايخ الذين أخَذَ عنهم: العلامةُ المُجَاهد أبو إسحاق إبراهيم اطفيش الجزائري نزيل مِصْر (ت1385هـ)؛ في زيارته الثانية لزنجبار التي بدأت يومَ 7 صفر 1380هـ، وانتهت يوم 12 ربيع الآخر 1380هـ، وعُمُرُ الشيخ أحمد حينَها تسع عشرة سنة. 

وكان الشيخ أبو إسحاق يُلقي دروسًا في مسجد السيد حُمُود في تفسير القرآن شِبْهَ يوميّة، طيلةَ إقامته بزنجبار، بلَغَتْ نَحوًا من أربعين درسًا، وعنه حفظ تلميذُه الشيخ أحمدُ عددًا من آرائه وتحقيقاته في الفقه والعقيدة والتفسير.

ولَمَّا رأى أبو إسحاق هِمَّةَ تلميذه في طلب المعرفة خَصَّصَ له دُروسًا أقرأهُ فيها كتابَي: (بَهجة الأنوار) و(مشارق الأنوار) في أصول الدين للشيخ السالمي. وتَعَهَّده بالنصح والإرشاد حتى بعد مُغادرته زنجبار ورجوعه إلى القاهرة، وحَرصَ التلميذُ على ملازمة شيخه طيلةَ تلك الفترة، ثُم مراسلته بعد ذلك وكثرة سُؤاله.

وكان قد جَمَعَ مع بعض

إخوانهقدرًا لا بأس به من جوابات الشيخ أبِي إسحاق، غير أنَّها ضاعت بعد الانقلاب الواقع بزنجبار سنة 1384هـ/ 1964م.

ثُمَّ اعتمَدَ الشيخُ على نفسه في تَحصيل بقيّة العُلوم، ولَمْ يَلْتَحِقْ بأيّ مدرسةٍ نظاميّة. فقرأ (ألفية ابن مالك) مع بعض الشُّروح عليها، وفي مقدّمتها (شرح ابن عقيل) مع (حاشية الخضري) و (شرح الأُشْمُونِيّ) مع (حاشية الصبَّان)، وطالَعَ في (شرح ابن الناظم)، و(مُغني اللبيب) لابن هشام.

وفي علم الصرف قرأ (مقاليدَ التصريف) التي هي ألفيةٌ جامعة للمحقِّق الخليلي مع شَرْحِهِ عليها. وتَدَرَّجَ بعد ذلك في مطالعة الكتب الفقهية وكُتُبِ أُصُولِ الفقه بقدر المستطاع، واعتنى بكتب الحديث وشروحها، وعلى رأسها (صحيح الإمام البخاري) مع شرح الحافظ ابن حجر العَسْقَلانِيّ عليه. 

وفي ليلة 26 شعبان 1383هـ/ 12 يناير 1964م وَقَعَ الانقلابُ الشيوعي في زنجبار، فأتى على الأخضر واليابس، وأصبحت حضارةُ زنْجِبار من أثره هشيمًا تذروه الرياح، وسُلِبَت الأملاك، وهُدِّمَت الدُّور، وأُحْرِقَتْ ذخائرُ التراث التي أزْهَرَ الشرقُ الإفريقي بِنُورِها برهةً من الزمن، وكان يُباهي بِهَا كثيرًا من حواضر العِلْم في العالَمِ الإسلامي.

فاضطُرت عائلة الشيخ للخروج منها إلى عُمان عَبْرَ البحر، فأقلعت بِهِم السفينة في أواخر جمادى الأولى 1384هـ، ورَسَتْ بِهِمْ في مسقط صباح 19 جمادى الآخرة 1384هـ. وفي السّفينة فَرَغَ الشيخُ من حفظ (شَمْسِ الأصول) مع قراءة شرحها (طلعة الشمس) للعلامة نور الدين السالمي.

وعَقِبَ عودته إلى وطنه الأم عُمان سنة 1384هـ/ 1964م التقى أهلَ العلم فيها، فاستفادَ منهم وأفاد، وعلى رأسهم مُفتي عُمَان السابق: الشيخ إبراهيم بن سعيد بن مُحسن العَبْرِيّ (ت1395هـ) والشيخ علي بن ناصر المفرجي (أمدّ اللهفي عمره). كما جَالَسَ ودَارَسَ قُضاةَ المَحْكَمَةِ الشرعية بِمَسقط؛ 

المشايخ: سَعيد بن أحمد بن سليمان الكندي (ت1383هـ) وإبراهيم بن سيف بن أحْمَد الكندي (ت1369هـ) ومُحَمَّد بن راشد بن عُزَيِّز الخُصَيْبِيّ (ت1410هـ) وهاشم بن عيسى بن صالح الطائي (ت1411هـ) وسالِم بن حُمود بن شامس السيابِيّ (ت1414هـ). 

سبَقَ الحديثُ عن نشأة الشَّيْخِ بزِنْجِبَار، وعَوْدَتِه منها إلى أرضِ الوَطَن سنة 1384هـ/ 1964م في الباخرة. وكانت أولُ رحلة له خارجَ عُمان يوم 13 صفر 1392هـ/ 29 مارس 1972م، واستمرّتْ شهرين وسبعَةَ عشرَ يومًا، سافر فيها إلى قطر والسُّعودية ومصر والجزائر وتونس وليبيا، ثُمّ عاد إلى مصر فدُبَيّ فمسقط.

 ورحل بعد فترة إلى إيطاليا سنة 1394هـ/ 1974م وبريطانيا سنة 1398هـ/ 1978م، ثُمَّ توالتْ أسفارُه إلى باكستان والهند والصين والفلبين وسنغافورة وهونج كونج وغيرها، فزار بقاعَ العالَمِ شرقًا وغربًا

مارَسَ أعمال التجارة والزراعة والرَّعْي في صغره بزنجبار كما تقدَّمَت الإشارة إلى ذلك، واختاره أعيانُ بُهلا مُعلِّمًا للقرآن والعلوم الشرعية بعد نُزوله بِهَا عائدًا من زنجبار، فمَكَثَ بِهَا قرابةَ عشرة أشهر، إلى أن اختاره ناظرُ الداخلية السيدُ أحمد بن إبراهيم البوسعيدي مُدَرِّسًا في مسجد الخور بِمَسْقط.

فانتقل لسُكنى مسقط سنة 1385هـ/ 1965م، واشتغل بالتدريس في مسجد الخور حتى عام 1393هـ/ 1974م، وكان مِنْ زُملائه في التدريس فيه الأساتذةُ: الرَّبيعُ بن المُرِّ بن نصيب المزروعي (ت1402هـ) وحَمَدُ بن خَلْفَان الرَّواحِيّ.

وبعد مرحلة التدريس بِمَسجد الخور سنة 1393هـ/ 1974م عُيِّنَ مُديرًا للشؤون الإسلامية بوزارة الأوقاف والشؤونالإسلامية، وانتقل عملُه إلى مَجْمَعِ الوزارات في رُوِي. وفي عام 1395هـ/ 1975م عُيِّنَ مُفتيًا عامًّا للسلطنة خَلَفًالشيخه العلامة إبراهيم بن سعيد العبري المتوفَّى في السنة نفسها. وما زال في منصبه إلى اليوم.

ومن أهمِّ المناصب التي يشغلها حاليًّا:- أولاً: المناصب داخل السَّلطنة:

1) المفتي العام للسلطنة .

2) رئيس مجلس إدارة معاهد السلطان قابوس للثقافة الإسلامية.

3) رئيس معهد العلوم الشرعية.

4) رئيس لجنة المطبوعات وتحقيق الكتب بوزارة التراث والثقافة.

5) عضو لجنة استطلاع الأهِلّة.

– ثانياً: المناصب خارج السلطنة:

1) عضو مَجْمَع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتَمَر الإسلامي بجدّة.

2) عضو مؤسسة آل البيت بالمملكة الأردنية الهاشمية.

3) عضو مجلس أمناء جامعة آل البيت بالمملكة الأردنية الهاشمية.

4) عضو مجلس أمناء الجامعة الإسلامية العالمية في إسلام أباد بباكستان.

5) عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في دبلن.

انتاجه العلمي والدعوي

أيقن سماحته بما آتاه الله من علم وأيده من توفيق منذ مقتبل عمره بضرورة الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى وإصلاحالخلل الحادث في المجتمع وايقاظ افراده من الجمود واثارة الحس الديني في الأمة، فكان سماحته بحق مجدد العصر، فنظر سماحته إلى المجتمع العماني ,

 خاصة والأمة عامة نظرة سداد فأخذ يبث الوعي عن طريق المحاضرات والخطب الجمعية والمشاركة في الندوات والمؤتمرات في داخل السلطنة وخارجها فاشتهر بين الأمة الإسلامية قاطبة وشهد بعلمه ووعيه القاصي والداني وأثنى عليه قادة الفكر وفطاحل علماء هذا الدين الحنيف.

واذا أردنا أن نحصر إنتاجه العلمي والدعوي فلايسعنا الا القول أن جميع حياة الشيخ علم ودعوة، ولكن أحاول أن اذكر بعضا من نشاطه:ـ

ا ـ الوعظ والإرشاد: عن طريق المحاضرات والخطب الجمعية والنصح المباشر لعامة الناس وله اشرطة مسجلة كثيرةويعمل المهتمون بالعلم الشريف على طباعتها في كتيبات على هيئة رسائل.

2 ـ الفتاوي: حيث ساعده مركزه كمفت عام للسلطنة على تلقي الأسئلة الكثيرة التي لايحصى عددها والاجابة عليها، ويكاد تغطي جميع مناحي الحياة وتأتي على كل مشكلات العصر والناس تسأله أينما حل وارتحل.وكثير من فتاويه محفوظة في مكتب الافتاء بالسلطنة.

3 ـ المشاركة في المؤتمرات والندوات الإسلامية: والمحور الأساس لالتقاء سماحته بأخوانه العلماء في هذهالمؤتمرات هو العمل على كيفية الوصول بالأمة الإسلامية إلى الوحدة، وما انفك سماحته يحث الأمة من خلال هذهالمنابر على الوحدة، حتى أصبح علما من أعلامها ومعلما من معالمها.

4 ـ دروس التفسير: حيث يلقي سماحته هذه الدروس على أبنائه طلبة معهد القضاء الشرعي بجامع روي، ثم يعمل بعد ذلك على سبكها في تفسيره العظيم (جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل) وقد صدر إلى الآن الجزء الثالث. 

5 ـ دروس في أصول الفقه: حيث شرح سماحته على طلبة العلم بعضاً من شمس الأصول للامام نور الدين السالمي ،وهذه الدروس مسجلة في أشرطة

أهم مؤلفاته:

كان يقيم جلسات علمه يوم الجمعة في العادة وهو نفس منطلق محمد عبده مؤلف تفسير المنار من أبرز كتبه:

• جواهر التفسير

• وسقط القناع

• إعادة صياغة اﻷمة

• الحق الدامغ

© موقع كنز العلوم.  جميع الحقوق محفوظة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى