الفلسفة

القضايا المنطقية

 معنى القضية المنطقية:

 الجملة في اللغة العربية نوعان:

 ١ – جملة خبرية:

 وهي التي تحوي خبراً معينا يحتمل الصدق أو الكذب، مثل قولنا: (الفاكهة مفيدة)، (البحر هائج). وتسمى هذه الجمل في المنطق بالقضايا المنطقية.

 ٢ – جملة إنشــائية:

 وهــي التي لا تنطوي على خبر ما، وبالتالي لا يمكــن الحكم عليها بالصدق أو الكــذب، كالأمر (افعــل الخير ً دائما)، والنهي (لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد)، والاســتفهام (هل جاء صديقك؟) والتمني (ليت الشباب يعود ً يوما)، والتعجب (ما أروع الشمس وقت الغروب!).

 وهذه الجمل جميعها لا تعد قضايا منطقية، وإنما هي أساليب إنشائية. فالقضيــة المنطقية إذن، هي الجملــة الخبرية التي تفيد خبراً  معينا أو ً حكما ً معينا، يحتمل الصدق أو الكذب. مثال ذلك: الأمم المتحدة تصون السلام العالمي – هذه قضية تحتمل الصدق أو الكذب. 

أجزاء القضية المنطقية 

 تتكون القضية المنطقية من ثلاثة أجزاء هي:

 ١ – الموضــوع:

 وهو طرف القضية الذي يخبر عنه أو يحكم عليه. وهو الحد المنطقي الذي تبدأ به القضية المنطقية ولا يكون إلا ً اسما، مثال: التلفاز إذاعة مرئية. 

٢ – المحمــول: 

وهــو طرف القضية الذي يخبر به أو يحكم به، وهو الحــد المنطقي الذي تنتهي به القضية. ويمكن أن يكون ً اسما مثل: (الكفاية والعدل هدف الإسلام)، أو ً فعلا مثل: (المنطق ينظم تفكيرنا)، أو صفة مثل: (البخيل مذموم).

 ٣ – الرابطة:

 وهي الأداة التي تربط بين طرفي القضية (الموضوع والمحمول)، وهي لا تظهر لمقتضيات لغويــة، مثل: (يكون أو هــو …) وقد تكون الرابطة موجبة، وهي بذلــك تفيد علاقة اتصال بين الموضوع والمحمول، وقد تكون سالبة وتفيد علاقة انفصال بينهما. 

مثال: كل شعوب العالم العربي تسعى للتقدم – قضية موجبة تفيد اتصال الموضوع والمحمول. كل الدول الاستعمارية لا تناصر الحركات التحررية – قضية سالبة تفيد انفصال الموضوع عن المحمول.

من أنواع القضايا المنطقية:

 – التصنيف الرباعي للقضايا الحملية:

 للقضية الحملية في المنطق الأرســطي تقسيم رباعي مشهور يقوم على أساس الكم (كلية وجزئية)، والكيف (موجبة وسالبة). ويعني «كم» القضية، مقدار الحكم فيها من حيث شموله كل أفراد الموضوع أو بعض أفراده. 

والقضية من حيث الكم نوعان:

 أ – القضية الكلية: 

وهي التي نحكم فيها على كل أفراد الموضوع، مثل قولنا: (كل متسامح مهذب).

 ب – القضية الجزئية:

 وهي التي نحكم فيها على بعض أفراد الموضوع، مثل قولنا: (بعض الدواء حلو المذاق). أما (كيف) القضية، فيعني نوع الحكم فيها هل هو بالإثبات أو بالنفي.

 والقضية من حيث الكيف نوعان:

 أ – القضية الموجبة:

 وهي التي تحكم باتصال المحمول والموضوع، مثل قولنا: (كل إنسان فاضل).

 ب – القضية السالبة:

 وهي التي تحكم بانفصال المحمول عن الموضوع، مثل قولنا: (لا خائن شريف).

 وهكذا، فإن القضايا الحملية تقسم إلى أربعة أقسام هي:

 ١ – قضيــة كلية موجبة:

 ورمزها (ك م)، وتفيد ثبوت الحكم علــى كل أفراد الموضوع، مثال: (كل الطلاب مجتهدون).

 ٢ – قضيــة كلية ســالبة:

 ورمزها (ك س)، وتفيد ســلب الحكم عن كل أفــراد الموضوع، مثال (لا مجاهد في سبيل االله يقبل الهزيمة).

 ٣ – قضيــة جزئية موجبــة:

 ورمزها (جـ م)، وتفيد ثبوت الحكم على بعــض أفراد الموضوع، مثال: (بعض الناس سعداء).

 ٤ – قضية جزئية ســالبة:

 ورمزها (جـ س)، وتفيد ســلب الحكم عن بعض أفراد الموضوع، مثال: (ليس بعض الأماني ً أحلاما).

 سور القضية الحملية: 

يقصد بســور القضية اللفظ الذي يدل على الحكم فيها. وسمي سوراً لأنه يحصر القضية، وهو الذي يحدد الكم والكيف في القضايا الحملية. 

وفيما يلي سور القضايا الحملية الأربع:

 ١ – سور الكلية الموجبة (ك م):

 كل، جمع، كافة، عامة .. وما في معناها.

٢ – سور الكلية السالبة (ك س):

 كل .. ليس ..، لا ..، لا شيء ..، لا واحد من ..

 ٣ – سور الجزئية الموجبة (جـ م):

 بعض ..، معظم ..، كثير من ..، قليل من ..

 ٤ – سور الجزئية السالبة (جـ س):

 ليس بعض ..، ليس معظم .. وما في معناهما. 

ملاحظات حول كم وكيف القضايا الحملية:

 ١ – إذا كان موضوع القضية  لفظا ً جزئيا كاســم العلم، فهي قضية شخصية. وتعتبر من حيث الكم في حكم الكلية، على الرغم من أن موضوعها لا يتعدى فرداً واحداً، مثال: (جاسم طالب مجتهد).

 ٢ – إذا كانت القضية لا ســور لها، تســمى بالقضية المهملة. ويحدد ســورها بمقتضى طبيعة الحكم فيهــا أو حســب معناها، كقولنا (النســور جارحة) فهي قضية كلية وقولنــا (البقر من الحيوانات المتوحشة)، قضية جزئية ويتم التحديد من واقع الخبرة والمعرفة والممارسة. ّر عن قانون عام فهي في حكم الكلية، مثل قولنا: (المعادن تتمدد بالحرارة)، 

٣ – إذا كانت القضية تعب فهي قضية كلية. 

٤ – تكون القضية سالبةإذا كانت أداة السلب جزءاً من سور القضيةأو فاصلةبين الموضوع والمحمول. أما إذا كانت أداة السلب جزءاً من الموضوع أو المحمول، فالقضية موجبة وليست سالبة. مثال: كل الشعوب المجاهدة ليست مغلوبة على أمرها. (سالبة). كل الشعوب التي ليست مجاهدة مغلوبة على أمرها. (موجبة).

 ٥ – أداة النفي (لا) لا تعتبر أداة سالبة إذا جاءت وسط ألفاظ القضية إلا إذا جاء بعدها (فعل)، أما إذا جاء بعدها (اسم)، فالقضية موجبة. 

مثال: كل المستعمرين لا يؤمنون بحق الشعوب في الحرية. (سالبة). كل العقد النفسية لا شعورية. (موجبة) 

استغراق الحدود في القضايا

 معنى الاستغراق: 

الحد المســتغرق في القضية المنطقية هو الحد الذي يقع الحكم على كل أفراده سواء كان هذا الحد موضوع القضية أو محمولها، فنقول إن موضوع القضية مســتغرق، إذا كان الحكم في القضية يشــمل كل أفراده. وكذلك نقول عن المحمول إذا كان الحكم يشمل جميع أفراده.

ويكــون الحد في القضية غير مســتغرق إذا كان الحكم يقع على بعض أفــراده فقط. 

وبهذا المعنى نتناول الموضوع والمحمول في القضايا الأربع على النحو التالي:

 أولا: الكلية الموجبة (ك. م) – «كل إنســان فان»، الموضوع فيها (إنســان) مستغرق، لأن الحكم يشمل جميع أفراده، ولكن المحمول (فان) غير مستغرق، لأنه لا يفيد دخول كل أفراد المحمول في أفراد الموضوع. 

 ثانيا: الكلية الســالبة (ك. س) – «لا ذكي فاشــل»، الموضوع «ذكي» والمحمول «فاشــل» فيها، كلاهما مســتغرق، لأن الحكــم هنا يفيد انفصال جميع أفراد الموضوع عــن كل أفراد المحمول، كما يفيد انفصال جميع أفراد المحمول عن كل أفراد الموضوع. 

 ثالثا: الجزئيــة الموجبة (ج. م) – «بعض الجبال شــاهقة الارتفاع»، الموضوع «الجبال»، والمحمول «شــاهقة الارتفاع» غير مستغرقين، لأن الحكم لا يشمل كل أفراد الموضوع، كما لا يشمل كل أفراد المحمول. 

 رابعا: الجزئية الســالبة (ح. س) – «ليس بعــض الطيور مغردة»، الموضوع «الطيور» ليس ً مســتغرقا، لأن الحكم لا يشمل جميع أفراده، ولكن المحمول «مغردة» مستغرق لأن الحكم يفيد انفصال كل أفراد المحمول عن بعض أفراد الموضوع. 

ويمكن أن نلخص أحكام الاستغراق في القضايا الحملية الأربع في الجدول التالي:

وبمراجعة الجدول أعلاه يتبين لنا ما يلي: 

١ – القضية الكلية الموجبة (ك م): تستغرق موضوعها فقط. 

٢ – القضية الكلية السالبة (ك س): تستغرق موضوعها ومحمولها  معا.

 ٣ – القضية الجزئية الموجبة (ج م): لا تستغرق موضوعها ولا محمولها.

 ٤ – القضية الجزئية السالبة (ج س): تستغرق محمولها فقط.

 

© موقع كنز العلوم.  جميع الحقوق محفوظة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى