تربية اسلاميةالصف التاسعحلول

حل تدريبات الدرس الخامس صلح الحديبية لمادة التربية الاسلامية ديني منهجي للصف التاسع الفصل الدراسي الاول المنهج العماني

نقدم لكم حل تدريبات الدرس الخامس صلح الحديبية لمادة التربية الاسلامية ديني منهجي للصف التاسع الفصل الدراسي الاول المنهج العماني

شُقَّ على المُسلمينَ خروجُهم مِن مكَّةَ، وقَد لمسَ النبيُّ أثرَ ذلكَ في نفوسِهم، فدعا اللهَ تعالى أنْ يحبِّبَ إليهمُ المدينةَ، لكنْ ظَلَّ الشَّوقُ والحنينُ لا يفارقُهم، وكأنَّهم في انتظارِ اللَّحظةِ الَّتي يدخلونَ فيها مكَّةَ، إلى أنْ جاءَتْهم بُشرى رُؤيا رآها الرسولُ – ورُؤيا الأنبياءِ حقٌّ- أنَّهم يدخلونَ المسجدَ الحرامَ، ويطوفونَ بالبيتِ معتمرِينَ ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ ۖ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ (الفتح: 27) ، فوافقَ ذلكَ رغبةً شديدةً في نفوسِهم، كيفَ وقدْ مرَّتْ ستُّ سنواتٍ على هجرتِهم، وتاقتْ نفوسُهم إلى الطّوافِ بالبيتِ العَتيقِ، وقَد أرادَ النبيُّ قرارَ حقّ المُسلمينَ في أداءِ مناسِكِهم، وإفهامِ المُشركينَ أنَّ المسجدَ الحرامَ ليس مِلكًا لقبيلٍ يحتكرُ القيامَ عليهِ، ويصدُّ عنْه، فهو بيتُ اللهِ، وميراثُ الخليلِ إبراهيمَ ، يزورُه كلُّ مَنْ لبَّى النِّداءَ، ومِنْ ثَمَّ فليسَ لأهلِ مكَّةَ منعُ المُسلمينَ عنْه، فهُم كحالِ غيرِهم مِنَ العربِ الَّذين يعظَّمونَ البيت.

خرجَ رسولُ اللهِ على ناقتِه القصواءِ في ذي القعدةِ*مِنَ السَّنةِ السّادسةِ للهجرةِ، ومعَه زوجُه أمُّ سلمةَ وما يزيدُ على ألفٍ وأربعمائةٍ مِنَ الصَّحابةِ، وممَّنْ شارَكَهم مِنْ أهلِ البوادي والأعراب، يسوقونَ الهديَ أمامَهم، وليس معَهم إلا سلاحُ السَّفرِ المعتادِ؛ لتعلمَ قريشٌ وغيرُها من قبائلِ العربِ أنَّه خرجَ زائرًا للبيتِ الحرامِ، ومعظُمًا له، فلمًا وصلَ (ذو الحُلَيفةِ) أحرمَ بالعمرةِ معَ أصحابِه، وأرسلَ عيونًا استطلاعيَّةً لاستكشافِ الطّریقِ وتأمینه، ولتوافیه بأخبارٍ قریشٍ ونوایاهم، فبلغَه أنَّ قريشًا جمعَتْ له جُموعًا، وأنَّهم مقاتلوه، وصادُّوه عَنِ البيتِ الحرامِ، وأنَّ خالدَ بنَ الوليدِ خرجَ بفُرسانٍ يعترضونَ طريقَه؛ لذا غيَّرَ النبيُّ مسارَه، وسلك طريقًا وعرا؛ لیتحاشی قریشًا، ويجتنبَ المصادَمَةَ معها، ولمَّا اقتربَ من حدودِ الحرمِ عندَ الحُدَیْبِیَةِ برکتْ ناقتُه، فقالَ عليه السلام: «حَبَسَھا حَابِس الفِيلِ”، وأمرَهم أن يعسكروا فيها.

ذُعرتْ قريشٌ، ورأتْ أنَّ مهابتَها ستُنزعُ مِن أفئدةِ النّاسِ إذا دخلَ المُسلمونَ مكَّةَ، فقرَّرتْ منعَهم مهما كلَّفَها مِن مَغرمِ ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ (الفتح: 26)، حميَّةً لا لعقيدةٍ، ولا لِدينٍ، إنما هي حمیَّةُ الکِبْرِ، والبطَرِ، والتعنُتِ؛ کي لا تقولَ العربُ: إنَّه دخلها علیهم عَنوةً، ففي سبيلِ هذهِ النُّعَرةِ الجاهليَّةِ ينتهكونَ حُرمةَ البيتِ الحرامِ الَّذي يعيشونَ علی قداستِه، وينتهكونَ حُرمةَ الأشهرِ الحُرمِ الَّتي لمْ تُنتهك في جاهليَّةٍ ولا إسلام! لذا أرسلَتْ مَن يخوِّفُ المُسلمينَ، ويبيِّنُ اجتماعَ رأيها علی منعِهم بالقوَّةِ، لکنَّ ذلك لمْ يُثنِ عزيمةَ النبي والصَّحابةِ ، وتأزَّمَ الموقفُ، وهاجت النُّفوسُ لولا أنْ قيَّضَ اللهُ أناسًا تداركوا الأمرَ، حيثُ جرتْ مفاوَضاتٌ بينَ المسلمينَ والمشرکینَ لاستطلاع الحقیقة، وفتح بابِ الحوارِ.

سيَّرتْ قريشٌ الوسطاءَ للتفاوضِ معَ الرسولِ واحدًا تلوَ الآخَرِ، فراحَ النبي يؤكِّدُ نواياه، وأنَّهُ لا يَبْغي حربًا، وبيَّنَ لهم حالَ قريشِ، وما بِها مِنَ الضَّعفِ في قولِه: (يا ويحَ قريشِ لقدْ أكلتْهم الحربُ، ماذا عليهم لو خلَّوا بيني وبينَ سائرِ العربِ؟!)، فَرجعوا ناصحينَ قريشًا: أيُصَدُّ عَنْ بيتِ اللهِ مَنْ جاءَ معظِّمًا له؟!
بقيَ المسلمونَ في أمَاكنِهم يلتمسونَ للمشكلةِ حلًا، بَيْدَ أنَّ تعنُّتَ قريش أفقدَها رُشدَها، ولو اصطدَمَ المسلمونَ بها لأُصيبتْ حرماتُ مكَّةَ في صميمِها، لكنَّ رسولَ اللهِ كرِهَ أنْ تجريَ الأمورُ على هذا النَّحوِ، وكان يميلُ إلى التهدئةِ، وحقنِ الدِّماءِ، ورأى أنْ يبعثَ رجلًا ذا مكانةٍ في أنسابٍ قريشِ؛ ليبيِّنَ لهم حقيقةَ الأمرِ، فأرسلَ عثمانَ بنَ عفَانَ رضي الله عَنْه، وهو المعروفُ بحكمتِه، فضلًا عن وجودِ مَن يُجيرُه، فعشيرتُه لا تزالُ بمكَّةَ، فقالوا لعثمانَ: إن شِئتَ أن تَطوفَ بالبيتِ فَطُفْ به، فردَّ عليهم: ((ما كنتُ لأفعلَ حتَّى يَطوفَ به رسولُ اللهِ))، واحتبستْ قريشٌ عثمانَ رَضِ اللهُ عَنه ثلاثةَ أيام؛ حتَّى يَتشاوروا في الوضع، فأشیعَ أنَّهُ قُتلَ، فاجتمعَ رسولُ اللهِ بالصَّحابةِ، وبايعوه تحتَ شجرةٍ على القتالِ والشِّهادةِ في سبيلِ اللهِ، وسُمِّيتْ ببيعةِ الرِّضوانِ ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ﴾ (الفتح: 18)، ولمَا سمِعتْ قريشٌ بالبيعةِ الَتي أخذَها رسولُ اللهِ مِنَ المؤمنينَ خافتْ، وأفرجَتْ عنْ عثمانَ رَضي اللهُ عَنْه، وأسرعَتْ بإرسالِ سُهيلٍ بنِ عمْرٍو؛ ليُجريَ صلحًا معَ المُسلمينَ، فلمًا رآهُ رسولُ اللهِ ّ مقبلا استبشرَ بقدومِه قائلاً: «لقَدْ سَهُلَ لَكُمْ مِن أمْرِكُم»، وقالَ: «قد أراد القومُ الصُّلحَ حينَ بعثوا هذا الرَّجلَ»، وأُبرمَ الصُلحُ، وأُشهِدَ علیهِ.

كانتْ بنودُ الصُّلحِ في ظاهرِها إجحافًا بحقِّ المُسلمينَ، وظلمًا لهم؛ ولهذا تعجَّبَ الصَّحابةُ مِنْ قَبولِ رسولِ اللهِ لها، وأخذوا يُراجعونَه؛ لإعادةِ النَّظرِ فيها، وَقَد ألهبَ الموقفَ أمرٌ مؤثِّرٌ يحدثُ فجأةً، وهو مجيءُ أبي جندلِ بنِ سُهيلٍ بنِ عمْرِو فارًّا بدينِه مِنَ المُشركينَ، فاضطرَّ النبيُّ إلی ردِه كما نَصَّ الصُّلحُ، معتذرًا لَهُ بأنَّ اللهَ جاعلٌ له ولمِنْ معَه مِنَ المستضعَفینَ فرجًا.

وفي طريقِ عودتِهِ صلى الله عليه وسلم مِن الحُدَيبيةِ بينَ مكَّةَ والمدينةِ نزلتْ سورةُ الفتْح، وفي مستهلُها إشادةٌ
بهَذا الصُّلحِ التاريخيِّ، فقدْ سمَّاهُ اللهُ فتحًا، ووصفَه بأنَّه ((مُبِين)) ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ (الفتح: 1)، فَقَرَأهَا رَسولُ اللّهِ علَى عُمَرَ إلى آخِرِهَا، فَقالَ عُمَرُ: يا رَسولَ اللهِ، أَوَ فَتْحْ هُوَ؟ قالَ:((نَعَمْ)) )، فَما حدثَ لمْ يكنْ معركةً حربيَّةً بالمَعْنى التَّقليديِّ في بطاحِ الحُدَيْبيةِ، لكنَّ نتائجَ الصُّلحِ الإيجابيَّةَ لمْ تكنْ أقلَّ مِن نتائجِ تلكَ المعاركِ السّابقةِ، فقد كانَ سببًا ومقدِّمةً لفتح مكَّةَ، وَهذِه سُنَّةُ اللهِ تعالى وحكمتُه في الأُمورِ العِظامِ الَّتي يقضيها، أنْ يوطيء بينَ يديها بمقدِّماتٍ تُؤذِنُ لها، وتدلُّ عليها.

فهمَ النبيُّ أبعادَ صلحِ الحُدَيْبِيةِ، وما وراءَه مِن مصالحَ تخدمُ الإسلامَ على المَدى البَعيدِ، فَقد كانَ هَذا الصُّلحُ فتحًا، ونقطةَ تحولٍ كُبرى في تاريخِ الإسلامِ، فهو بمثابةِ اعترافٍ بقوّةِ الإسلامِ، وتتويجٍ لهيبةِ المُسلمينَ، وقَد أفصحَ عَنْ دبلوماسيَّةٍ عاليةٍ تمتَّعَ بها النبيُّ في التَّفاوضِ.

أتأمَّلُ بنودَ صُلحِ الحُدَيْبيةِ التّاليةَ، ثمَّ أتنبَّأُ بنتائجِها:

بنود الصلح

1- يرجعُ المُسلمونَ ذلكَ العامَ، ويعتمرونَ العامَ المقبلَ، ويقيمونَ في مكَّةَ ثلاثًا.
2- توضَعُ الحربُ بينهم عشرَ سنينَ يأمنُ فيها النَّاسُ، ويكفُّ بعضُهم عَن بعضٍ.
3- مَنْ جاءَ مِنْ قريشِ إلى النبيِّ بغيرِ إذنِ وليِّه يردُّه عليهم، ومَنْ جاءَ قريشًا مِنَ المُسلمینَ لا تردَّه.
4- مَنْ أحبَّ مِنَ القبائلِ أنْ يدخُلَ في عقد محمَّدٍ وعهدِه دخلَ فيه، ومَنْ أحبَّ أنْ يدخلَ في عقد قريش وعهدِهم دخلَ فيه.

الحل: لنتائج الصلح

1- فَقْدُ قريش لمكانتها وهيبتها؛ حيث لم يعلم سابقا خروجهم من منازلهم إلا للمسلمين.
2- تحقيق الأمن للمسلمين، فقد انكفأت قريش على نفسها، وتفرغ رسول الله للدعوة.
3- أصبح من تم ردهم على قريش مصدر خطر أضر بمصالحها، فشكلوا مجموعة تقف في طريق تجارتها، مما جعل قريشًا تطلب إلغاء هذا البند.
4- دخول كثير من القبائل في الإسلام، وكذلك من أعظم قادة قريش، مثل: خالد بن الوليد رضي اللهُ عنه.

حل اسئلة اقيم تعلمي

أوّلًا: اختر الإجابةَ الصَّحيحةَ مِنَ البدائلِ المعطاةِ:

ثانیًا: ما دلالةُ ما یَأتي:

1- بروكِ ناقةِ النبيِ(القصواءِ) في الحُدَيْبيةِ؟
الاجابة: إشارة من الله تعالى بعدم دخول مكة، والانتظار لحين تدبير الأمور.

2- وصفِ القرآنِ الكريمِ صُلحَ الحُدَئبيةِ بـ «الفتحِ المبينِ»؟
الاجابة: دلالة على أنه نقطة تحول كبرى في تاريخ الإسلام، فهو بمثابة اعتراف بقوة الإسلام، وتتويج لهيبة المسلمين، ولنتائجه الإيجابية، فقد كان سببا ومقدمة لفتح مكة.

ثالثًا: حبُّ الأوطانِ أمرٌ فطريٍّ أقرَّه الشَّرعُ. ما موقفُك مِنَ الدَّعواتِ الفكريَّةِ الضَّالَّةِ الخبيثةِ الَّتي تهدِّدُ الوطنَ؟
الاجابة: الحذر منها، والتنبيه لخطرها، وتوعية الشباب بعدم الانخراط فيها، وإبلاغ الجهات الأمنية عنها.

رابعا: يترك للطالب

خامسًا: بالرُّجوعِ إلى مصادرِ التعلُّمِ، ابحثْ عنِ الدَّورِ الَّذي قامتْ به أمُ المؤمنينَ أمُّ سلمةً في صلح الحُدَێبيةِ.
الاجابة: أخذ الرسول بمشورتها في صلح الحديبية، عندما ذكر لها ما حدث من المسلمين، وعدم تحللهم من إحرامهم، فأشارت عليه أن يخرج عليهم، ولا يكلم أحدا حتى ينحر بدنه (ذبيحته)، ويدعو حالقه فيحلق له، فخرج رسول الله وفعل بمشورتها، فما كان من المسلمين إلا أن نحروا، وحلق بعضهم لبعض.

Short Link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى