نص اثرائي المسرح الذهني عند الحكيم لمادة اللغة العربية للصف الثاني عشر الفصل الدراسي الثاني

نص اثرائي المسرح الذهني عند الحكيم لمادة اللغة العربية للصف الثاني عشر الفصل الدراسي الثاني لمنهج سلطنة عمان
المسرح الذهني عند الحكيم
المسرح الذهني ظاهرة يكاد ينفرد بها توفيق الحكيم في سلسلة مسرحياته الذهنية ، التي قال عنها في
مقدمة مسرحيته بيجماليون ١٩٤٢م: ولكنني أقيم اليوم مسرحي داخل الذهن وأجعل الممثلين أفكارا تتحرك في
المطلق من المعاني مرتدية أثواب الرموز .
والمسرح الذهني عند توفيق الحكيم – في أغلبه- يمتاز بغلبة الناحية العقلية، وخضوعه لمقتضيات فكرة
ذهنية يريد المؤلف أن يبرزها عن طريق الحوار (د.عبد القادر القط).
بدأ توفيق الحكيم مسرحه الذهني بمسرحية (أهل الكهف) التي نشرها عام ١٩٣٣م، ثم (شهرزاد)
١٩٣٤م، و(بيجماليون) ١٩٤٢م، ثم (سليمان الحكيم) ١٩٤٣، و(الملك أوديب) ١٩٤٩م ….
وفي مسرحية (أهل الكهف) ينطلق الحكم من القصة الدينية في القرآن الكريم وفي الإنجيل التي تقول إنّ
أهل الكهف بعثوا من مرقدهم بعد أن مكثوا في كهفهم ما يزيد عن ثلاثة قرون، فوجدوا أنفسهم فجأة في زمن غير
زمنهم .
أما الافتراض الذي وضعه الحكيم، فهو كيف تستطيع هذه الشخصيات أن تتعامل مع الزمن الجديد ،
باعتبار الزمن سلسلة من العلاقات الاجتماعية. عند ذلك يبدأ تحول الشخصيات الرمزية من تجريدها الذهني ،
لتصبح شخصيات إنسانية تمارس الحياة وتواجه مشاكلها الخاصة .
استحضر الحكيم في (أهل الكهف) ثلاث شخصيات جاء ذكرها في كتب المفسرين وهي : ميشلينيا ومرنوش وزيرا
الملك دقيانوس، والراعي يمليخا وكلبه قطمير. وأوجد لكل شخصية سببا معقولا للحياة ، فلميشلينيا خطيبته بريسكا ، ولمرنوش بيته وزوجته وولده ، وليمليخا أغنامه التي يرعاها.
وعندما تتحقق المعجزة ويعود أهل الكهف إلى الحياة يجد كل واحد أن زمنه بما فيه من علاقات وأحاسيس قد انتهى، وأنه في زمن ليس له. فميشلينيا لا يجد سوى حفيدة حبيتِه بريسكا في عامها العشرين . ومرنوش يجد ابنه قد مات منتحرا عن ستين عاما ، يرشد مرنوش إلى قبر ابنه وقبر أمه شحاذ عجوز، ويمليخا لا يجد أثرا لأغنامه التي أبادها الزمن ، حتى قطمير لم يستطع هو الآخر أن يجد زمنه بين الكلاب.
وهكذا حاول أهل الكهف التحرر من سلطان الزمن والعودة إلى الحياة بأرواحهم القديمة وقصتهم القديمة، أن ينكروا حقيقة الزمن فكانوا بذلك حربا على أنفسهم. فبغير الزمان لا يمكن أن يتحقق وجود، أي وجود في العالم .
لقد فقدت كل شخصية أسباب الحياة لديها، لذلك لم تلبث أن تختار بإرادتها هذه المرة ومن خلال
الطريقة التي رسمها المؤلف ، أن تعود إلى زمنها الماضي الذي ذبلت فيه محتويات الحياة .
ومع أن الشخصية الرمزية في أهل الكهف قد تحولت عقب بعثها إلى شخصية إنسانية تتعامل مع وقائع
الحياة وتفاصيلها، إلا أنها ظلت تتحرك في إطار الفكرة الذهنية التي أرادها المؤلف ، ولهذا ظلت سلبية في مواجهة
وجودها الثاني ، فكانت شخصيات مترددة بين واقعها الإنساني وبين وجودها الذهني الذي أوجدها فيه الكاتب .
وقد جعلها هذا الوجود الذهني تقف هذا الموقف السلبي من الأحداث حولها ، فلم تستجب له استجابة طبيعية
بشرية. وإنما سارت في الخط الذي رسمه لها المؤلف ، وقد أثرّ هذا بدوره على طبيعة الصراع في المسرحية ، فظل
صراعا محصورا في نطاق الشخصيات وحدود ظروفهم الخاصة، وهي ظروف شاذة لا تقوم إلا في الافتراض
الذهني ، وهذا طبيعي في مسرح يقوم على الفروض الذهنية لا على الواقع الاجتماعي.
د. السعيد الورقي
(تطور البناء الفني في أدب المسرح العربي المعاصر)
دار المعرفة الجامعية الاسكندرية ، ١٩٩٠
ص ص٩٩-١٠٣
شاهد ايضا
ملخص درس المسرحية مع اسئلة اثرائية لمادة اللغة العربية للصف الثاني عشر الفصل الدراسي الثاني
شرح وملخص درس قصيدة حب الى مطرح لمادة اللغة العربية للصف الثاني عشر الفصل الدراسي الثاني