شرح وملخص وحل درس عهد الطفولة لمادة اللغة العربية للصف الثاني عشر الفصل الدراسي الثاني المنهج العماني

شرح وملخص وحل درس عهد الطفولة لمادة اللغة العربية للصف الثاني عشر الفصل الدراسي الثاني المنهج العماني
نص الدرس
تمهید:
الإبداع الأصيل في (الأيام) ينطوي على معنى الأمثولة الذاتية، التي تتحول إلى مثال حي لقدرة الإنسان على صنع المعجزة، التي تحرره من قيود الضرورة، والتخلف والجهل والظلم، بحثا عن أفق واعد من الحرية، والتقدم والعلم والعدل. وهي القيم التي تجسدها الأيام إبداعا خالصا في لغة تتميز بثرائها الأسلوبي النادر، الذي جعل منها علامة فريدة من علامات الأدب العربي الحديث .
د.جابر عصفور
النص
إنّك يا ابنتي لساذجة سليمةٌ طيّبة النفس . أنت في التاسعة من عمرك، في هذه السنّ التي يعجب فيها الأطفال بآبائهم وأمهاتهم ويتّخذونهم مُثلا عليا في الحياة: يتأثرون بهم في القول والعمل ، ويفاخرون بهم إذا تحدّثوا إلى أقرانهم أثناء اللّعب.
أليس الأمر كما أقول؟ ألست ترين أنّ أباك خير الرّجال وأكرمهم؟ ألستِ مقتنعة أنّه كان يعيش كما تعيشين أو خيرا مما تعيشين؟
ألستِ تحبّين أن تعيشي الآن كما كان يعيش أبوك حين كان في الثامنة من عمره؟ ومع ذلك فإنّ أباك يبذل من الجهد ما يملك وما لا يملك، ويتكلّف من المشقّة ما يطيق وما لا يطيق ، ليجنّبك حياته حين كان صبيّا.
لقد عرفته يا ابنتي في هذا الطور من أطوار حياته . ولو أنّي حدّثتك بما كان عليه حينئذ لكذّبتُ كثيرا من ظنّك، ولخيّبتُ كثيرا من أملك، ولفتحتُ إلى قلبك الساذج ونفسك الحلوة بابًا من أبواب الحزن ، حرام أن يُفْتَح إليهما وأنت في هذا الطور اللذيذ من الحياة .
نعم يا ابنتي! لقد عرفت أباك في هذا الطور من حياته. وإنّي لأعرف أنّ في قلبك رقّة ولينًا. وإنّي لأخشى لو حدّثتك بما عرفتُ من أمر أبيك حينئذ أن يَملِكَكِ الإشفاقُ وتأخُذَكِ الرّأفةُ فتُجهشي بالبكاءِ … ومع ذلك فقد عرفت أباك في طور من أطوار حياته أستطيع أن أحدّثك به دون أن أثير في نفسك.
حزنا ، ودون أن أغريك بالضحك أو اللّهو؛ عرفته في الثالثة عشرَةَ من عمره حين أُرسل إلى القاهرة ليختلف إلى دروس العلم في الأزهر، إنْ كان في ذلك الوقت لصبيّ جدّ وعمل. كان نحيفا شاحب اللّون مُهمَل الزيّ أقرب إلى الفقر منه إلى الغنى، تقتحمه العين اقتحاما في عباءته القذرة وطاقيته التي استحال بياضها إلى سواد قاتم، وفي نعليه الباليتين المرقعتين. تقتحمه العين في هذا كلّه، ولكنّها تبتسم له حين تراه على ما هو عليه من حال رثّة وبصر مكفوف، واضح الجبين مبتسم الثغر مسرعًا مع قائده إلى الأزهر، لا تختلف خطاه ولا يتردّد في مشيته، ولا تظهر على وجهه هذه الظلمة التي تغشى عادة وجوه المكفوفين . تقتحمه العين ولكنّها تبتسم له وتلحظه في شيء من الرّفق، حين تراه في حلّقة الدرس مصغيًا كلّه إلى الشيخ يلتهم كلامه التهاما ، مبتسما مع ذلك لا متألّما ولا متبرّما ولا مظهرًا ميلا إلى لهو، على حين يلهو الصبيان من حوله .
عرفته يا ابنتي في هذا الطور . وكم أحبّ لو تعرفينه كما
عرفتُه، إذن تقدّرين ما بينك وبينه من فرق. ولكن أنّى لك هذا
وأنت في التاسعة من عمرك ترين الحياة كلّها نعيما وصفوًا!
عرفته ينفق اليوم والأسبوع والشهر والسّنة لا يأكل إلّ لونا
واحدا، يأخذ منه حظّه في المساء ، لا شاكيا ولا متبرّما ولا
متجلّدا، ولا مفكّرا في أنّ حالَهُ خليقةٌ بالشكوى .
ولو أخذتٍ يا ابنتي من هذا اللّون حظًا قليلا في يوم واحد
لأشفقتْ أمّك ولقدّمت إليك قدحا من الماء المعدني،
ولانتظرت أن تدعو الطبيب .
كذلك كان يعيش أبوك جادًا مبتسما للحياة والدرس ، محروما
لا يكاد يشعر بالحرمان. حتّى إذا انقضت السنة وعاد إلى أبويه، وأقبلا عليه يسألانه كيف يأكل؟ وكيف يعيش؟
أخذ ينظم لهما الأكاذيب كما تعوّد أن ينظم لك القصص فيحدّثهما بحياة كلها رغد ونعيم. وما كان يدفعه إلى
هذا الكذب حبِّ الكذب ، إنّما كان يرفق بهذين الشيخين ويكره أن ينبئهما بما هو فيه من حرمان. وكان يرفق
بأخيه الأزهري ، ويكره أن يعلم أبواه أنّه يستأثر دونه بقليل من اللّبن. كذلك كانت حياة أبيك في الثالثة عشرة من
عمره .
- طه حسين-
(الأيام)
دار المعارف بمصر، ج١ ص ص
١٤٥ – ١٥١
التعريف بالكاتب :
طه حسين: (١٨٨٩-١٩٧٣)
أشهر أعلام الأدب العربي الحديث لُقّب بعميد الأدب العربي ، تخرج من الجامعة المصرية ثم من جامعة السّوربون
في باريس، تولى عمادة كلية الآداب ثم وزارة التعليم ، كاتب وناقد ومحقق ومترجم وروائي.
الشرح المعجمي :
- تقتحمه: من فعل (قَحَمَ): اقتحم : دخل عنوة .
- تغشى: من فعل (غشِيَ): أظلم أو غطّى.
- متبرّما: من (بَرِمَ وتبرَّم) من الشيء: سئمه وضجر به .
أولا: أسئلة الإعداد المنزلي :
اقرأ النص السابق واشرحه مستعينا بالأسئلة التالية :
١- قّدم النص تقديما ماديًا ومعنويًا.
٢- ماذا يمثل الآباء بالنسبة للأبناء في سن الطفولة؟
٣- ما مظاهر المعاناة والحياة الصعبة التي عاشها الكاتب في طفولته؟
٤- لماذا يريد الكاتب أن يجنب ابنته أن تعيش الحياة التي عاشها؟
٥- استخرج من النص السابق أهمّ صفات الصبي الجسدية والمعنوية .
ثانيا : أسئلة الشرح والدلالة :
١- إنك يا ابنتي لساذجة سليمة طيبة النفس:
أ- الجملة السابقة جملة خبرية ، بيّن نوع الخبر معللا جوابك.
ب- حدد أطراف الخطاب في الجملة السابقة.
٢- في سن التاسعة، يعجب الأطفال بآبائهم وأمهاتهم ويتخذونهم مثلا علياً. اشرح هذه الفكرة ، وبيّن
أسبابها النفسية .
٣- لماذا يبذل الكاتب جهدا ليجنب ابنته أن تعيش حياته حينما كان صبيا؟
٤- وصف الكاتب لابنته طورا من أطوار حياته حينما كان صبيا في الثالثة عشرة من عمره. استخرج هذه
الصفات وصنفها إلى صفات معنوية وأخرى متعلقة بالخلقة والهيئة والحركة .
٥- حدّث الكاتب ابنته عن نفسه وهو في سن الثالثة عشرة بضمير الغائب:
أ- استخرج من النص ما يدل على ذلك.
ب- ما دلالة أن يتكلم الكاتب في السيرة الذاتية عن نفسه بضمير الغائب؟
٦- حرص الكاتب على أن يحدّث ابنته عن حياته دون أن يثير فيها الحزن، ودون أن يغريها بالضحك أو اللهو:
أ- ما سبب هذا الحرص؟
ب- هل تراه من خلال حديثه قد نجح في ذلك؟
ج- ما المشاعر التي أثارها طه حسين في نفسك حينما تحدّث عن طور من أطوار حياته؟
٧- ما مظاهر المعاناة والمجاهدة التي عاشها الكاتب في صباه؟
٨- رغم كل الظروف الصعبة التي عاشها الكاتب في صباه ، فإنه تخّطى كل العوائق والصعوبات من أجل
هدف سام. اذكر بعض مظاهر هذا التجاوز .
٩- في النص ما يدل على تعارض كبير بين طفولة الكاتب وطفولة ابنته :
أ- اذكر مظاهر هذا التعارض.
ب- بيّن سببه .
ج- ما أهمية ذلك في الدلالة على نجاح طه حسين في حياته .
١٠- لا متألّما، لا متبرّما، لا مظهرا، لا يأكل، لا شاكيا، لا متجلّدا، لا مفكّرا. نفى الكاتب عن نفسه صفات
إنسانية ، فما دلالات ذلك؟
١١- أخذ ينظم لهما الأكاذيب كما تعوّد أن ينظم لك القصص فيحدثهما بحياة كلها رغد ونعيم
أ- ما الذي كان يدفع الكاتب إلى الكذب على أبويه؟
ب- بم تحكم على الكاتب من خلال هذا السلوك ؟
١٢- استدل من خلال النص على العلاقة المميزة التي تربط الكاتب بابنته.
ثالثا : الأسئلة التقييمية :
١- من هو الصبي الذي يتحدث عنه الكاتب؟
٢- ما مظاهر المعاناة التي عاشها الكاتب في صباه قبل أن يصبح عميدا للأدب العربي ووزيرا للمعارف؟
٣- ما القيم الإنسانية التي تستخلصها من حياة طه حسين؟
تلخيص النص:
في هذا النص من كتاب “الأيام”، يوجه طه حسين الحديث إلى ابنته الصغيرة، موضحًا الفرق الكبير بين حياته القاسية كطفل وحياتها المرفهة. يعترف بأنه عاش صباه في فقر وحرمان، ويصف حاله وهو في الثالثة عشرة من عمره حين ذهب إلى القاهرة لطلب العلم في الأزهر. ورغم فقره ومظهره الرث، كان مجتهدًا مبتسمًا لا يشتكي ولا يظهر الحزن، وقد أخفى معاناته عن والديه شفقة عليهما. النص يعكس قدرة الإنسان على تخطي الصعاب والوصول إلى المجد، ويبرز قيمًا إنسانية كالإصرار، والإرادة، والإيثار، وحب الأهل.
✍️ حل أسئلة الإعداد المنزلي:
- تقديم مادي: النص من كتاب “الأيام” لطه حسين، مكتوب بأسلوب السيرة الذاتية. تقديم معنوي: يعكس النص الفرق بين الماضي القاسي والمستقبل المشرق من خلال سرد تجربة الكاتب في الطفولة.
- يمثل الآباء في الطفولة: القدوة والمثل الأعلى، ويشعر الأطفال بالفخر بهم.
- مظاهر المعاناة:
- الفقر والملبس الرث.
- الطعام المحدود.
- فقدان البصر.
- التغرب عن الأهل.
- الكتمان عن الأبوين.
- لأن الكاتب يريد لابنته عيش حياة مريحة هانئة، بعيدة عن الجهد والمعاناة التي مر بها.
- صفات الصبي:
- الجسدية: نحيف، شاحب اللون، مكفوف، مهمل الزيّ.
- المعنوية: مبتسم، صابر، غير شاكٍ، مثابر، محب للعلم.
💡 حل أسئلة الشرح والدلالة:
- أ- خبر جملة اسمية، نوعه مفرد. ب- المتكلم: طه حسين، المخاطبة: ابنته.
- لأنهم في هذه السن يصدقون بسهولة ويحبون من يرعاهم ويؤمنون بأن آباءهم الأفضل.
- لأنه لا يريد أن تحمل ابنته المعاناة نفسها التي عاناها، بل يريد لها حياة أفضل.
- صفات معنوية: المثابرة، الصبر، الكتمان، حب الأهل.
- صفات جسدية وهيئة: النحافة، شحوب، ملابس قديمة، عباءة قذرة، بصر مكفوف.
- أ- “عرفته يا ابنتي” ← تدل على ضمير الغائب. ب- دلالة السرد بضمير الغائب: لإضفاء المسافة النفسية وتقييم التجربة بحيادية.
- أ- ليراعي سن ابنته الصغير وحساسيتها. ب- نعم، لم يكن حديثه قاسيا بل متوازنا. ج- أثار في النفس مشاعر الإعجاب، الإشفاق، والإلهام.
- المعاناة:
- البعد عن الأهل.
- الحرمان من الطعام.
- الفقر والملابس الرثة.
- فقدان البصر.
- المثابرة في طلب العلم رغم الحرمان.
- إخفاء معاناته عن أهله.
- التفوق والتطور العلمي.
- أ- ابنته تنعم بحياة مريحة وهو عانى في طفولته. ب- بسبب تطور الزمن وجهده هو. ج- يدل على نجاحه في تغيير مصيره.
- للدلالة على الصبر التام والتحمّل وعدم الشكوى رغم الظروف.
أ- الإشفاق على والديه. ب- هو ابن بار ومحب لعائلته.
- العلاقة دافئة، أبوية، حنونة، مليئة بالحب والاهتمام.
📌 الأسئلة التقييمية:
- الصبي هو طه حسين نفسه.
- مظاهر المعاناة:
- الفقر، الغربة، العمى، الكتمان، التقشف.
- القيم:
- الصبر، الإرادة، المثابرة، حب الأهل، الإخلاص، السعي وراء العلم.
شاهد ايضا
ملخص واسئلة اثرائية لدرس السيرة الذاتية لمادة اللغة العربية للصف الثاني عشر الفصل الدراسي الثاني
نص اثرائي المسرح الذهني عند الحكيم لمادة اللغة العربية للصف الثاني عشر الفصل الدراسي الثاني