بحوث

شـواهد علـى أبـرز الانجـازات الحضاريـة والتاريخيـة فـي السـلطنة علـى مـدى خمسـين عامـا

image 15

شـواهد علـى أبـرز الانجـازات الحضاريـة والتاريخيـة فـي السـلطنة علـى مـدى خمسـين عامـا

خمســون عامــا مــن نهضــة عمان الحديثة حققــت طفــرة تنمويــة عمــت كافــة ربــوع الســلطنة وفــي
مختلــف المجــالات، وقــد شــهدت مناحــي الحيــاة المعاصــرة تطــورا ملحوظــا ارتقــت بالانســان العُمانــي نحــو مزيــد مــن التطــور والتقــدم، تلــك الانجــازات التــي أنــارت حاضــر عمان ومســتقبلها، ومــا زلنــا نرســم الخطــى لنواصــل الانجــازات محتفييــن بأبنائــه المثابريــن والمخلصيــن لخدمــة الوطــن. فلنــا وقفــات مــع مجموعــة مــن الشــخصيات التــي لهــا إنجــازات حضاريـة وتاريخيـة للوطـن علـى مـدى خمسـين عامـا ليعبـروا عــن ســعادتهم بمــا تحقــق علــى أرض الســلطنة مــن منجــزات تنمويــة حديثــة.
لقــد أصبحــت عمــان دولــة عصريــة تزخــر بــكل مقومـات الدولـة الحديثـة علـى مختلـف األصعـدة والقطاعـات، فالمؤسســات راســخة وفــق نهــج قانونــي ســليم مدعومــة بالتطويــر الحديــث لمختلــف الوســائل، فانتشــر التعليــم بيــن ربـوع البـلاد بفضـل الجهـود المبذولـة مـن الحكومـة الرشـيدة وابنائـها المخلصيـن فـكان التعليـم الشـغل الشـاغل للمغفـور لـه جلالــة الســلطان قابــوس بــن ســعيد – طيــب اللــه ثــراه- فقــال فـي خطابـه السـامي بتاريـخ 14 نوفمبـر 2006م: “إن العلـم والعمـل أمـران متالزمـان لا يسـتغني أحدهمـا عـن الاخـر، فبهمـا معـا تبني الامـم أمجادهـا وتعلـي بنيـان حاضرهـا ومسـتقبلها وبهمـا معـا يحقـق اإلنسـان ذاتـه ويصـل إلـى مـا يبتغيـه مـن عيـش كريـم وحيــاة مســتقرة وغــد باســم بالامـل والرجـاء، ونحـن علـى يقين بـأن المجتمـع العُمانـي علـى وعـي تــام بهــذه الحقيقــة” .
يحدثنــا الاســتاذ ســعيد بـن سـليمان العامـري الـذي قضى 38 ســنة فــي مهنــة التدريــس عــن أهــم الانجــازات والمواقــف الشــخصية الخالــدة خــلال مســيرته المهنيــة والتعليميــة فيقــول: ” لقــد عايشــت العديــد مـن هـذه الانجــازات وللــه الحمـد فــي ظــل القيــادة الحكميــة للســلطان الراحــل قابــوس بــن ســعيد – طيــب اللــه ثــراه- اذكــر
منهـا شـخصيا إكمـال دراسـتي الجامعيـة حيـث كنـت معلمـا وصـرت وسـط كوكبـة مـن الطلاب الذيـن هـم يومـا مـن الايـام تلاميـذي وأصبحنـا نحـن وأياهـم فـي صـف واحـد زمـلاء دراسـة وتخرجنـا معـا فـي حفـل واحـد بشـهادة البكالوريـوس الطالـب والمعلـم فـي الموقـف نفسـه. إنـه التعليـم إنهـا نهضـة عمان وكذلـك مـن المواقـف الرائعـة وجـود طلابـي معـي كمعلميـن وزمــلاء فــي نفــس المدرســة وأصبحنــا نخــدم التعليــم يــدا بيــد وكذلـك لحظـة انتقـال وتطـور التعليـم إلـى اسـتخدام التقنيـات الحديثـة حيـث انتقلنـا مـن زمـن الطباشـير إلـى زمـن القلـم بـل إلـى السـبورة التفاعليـة، هـذه اإلنجـازات لا تنسـى مـن ذاكرتـي فاليـوم وفـي عهـد حضـرة صاحـب الجلالـة السـلطان هيثـم بـن طــارق -حفظــه اللــه ورعــاه- انتقلنــا إلــى التعليــم االلكترونــي، إنهـا أحـداث خالـدة وتطـور بالتعليـم إلـى أعلـى مراتبـه لتخريـج جيــل متســلح بالعلــم والمعرفــة.
إن مــا تحقــق للانســان العُمانــي مــن إنجــازات عملاقــة لهــي دليــل وإصــرار قــوي مــن قيــادة ملهمــة ســخرت كافــة
إمكانياتهــا للنهــوض بالانســان العمانــي أينمــا كان، وهــذه الانجـازات الشـامخة علـى هـذه الارض الطيبـة تعـد رصيـدا غاليـا فـي تعزيـز قيـم المواطنـة وترسـيخها لـدى مختلـف فئـات المجتمـع، فالحاجـة إلــى بنــاء الــروح الوطنيــة أمــر بالــغ الاهميــة، فمــن المهــم التأكيــد علــى بقــاء قيمــة الانتمــاء للوطــن فــوق كل اعتبــار، فهــذه المنجــزات لهــا دور محــوري فــي ترســيخ قيــم المواطنــة الصالحــة للافــراد، فالحكومــة بــكل تأكيــد لديهــا إيمــان بــأن المواطـن هـو الثـروة الحقيقيـة للاسـتثمار، مـن خـلال إيجـاد فـرص التدريـب و التأهيـل بمــا يتماشــى مــع رؤيــة عمــان 2040 ،وهــي مســتمرة فــي دعــم قيــم الابــداع و الابتــكار والتميــز للافــراد و الجماعــات و المؤسســات المختلفــة فــي البــلاد، فالمواطنــة علاقــة تبادليــة بيــن الدولــة والمواطنيــن، فهــذه الانجــازات بــلا شــك لهــا تأثيــر كبيــر علــى تعزيــز قيــم المواطنــة وترســيخها لــدى مختلـف فئـات المجتمـع، وبمـا يتناسـب مـع رؤيــة عمــان 2040.

ولاهميــة التعليــم فــي بنــاء الــدول والمجتمعـات يكمـل جلالـة السـلطان هيثـم بـن طـارق المعظـم حفظــه اللــه ورعــاه- مســيرة التعليــم وهــذا مــا أكــد عليــه جلالتــه فــي خطابــه الســامي بتاريــخ 23 فبرايــر 2020م حيــث قـال ” إن الاهتمـام بقطـاع التعليـم بمختلـف أنواعـه ومسـتوياته وتوفيــر البيئــة الداعمــة والمحفــزة للبحــث العلمــي والابتــكار ســوف يكــون فــي ســلم أولوياتنــا الوطنيــة، وســنمده بكافــة أسـباب التمكيـن باعتبـاره األسـاس الـذي مـن خلالـه سـيتمكن أبناؤنــا مــن الاســهام فــي بنــاء متطلبــات المرحلــة المقبلــة.”
نعيــش فرحــة العيــد الوطنــي الخمســين بــكل مــا تحتويـه هـذه السـنين مـن كفـاح وتعميـر لهـذا الوطـن الابـي مــن بدايــات الســبعينات لنعيــش تلــك اللحظــات يوميــا مــن خــلال حكايــات الابــاء والامهــات عنهــا، وكيــف يعتبــرون مــا
وصلــت إليــه عُمــان إنجــازا باهــرا بــكل التفاصيــل وفــي جميــع المجــلات، وهــذا مــا نعيشــه مــن تطــور وتوفيــر لجميــع الخدمــات التــي كانــت ســببا فــي راحــة المواطــن، الفاضلــة زهــرة بنــت ســالم العوفيــة الفائــزة بالمركــز الاول بجائــزة الســلطان قابــوس للعمــل التطوعــي 2017م علــى مســتوى الافــراد فــي نســختها الخامســة، والحاصلــة علــى وســام الاشــادة الســلطانية مــن الدرجــة الثانيــة مــن لــدن جلالــة الســلطان هيثــم بــن طــارق المعظــم -حفظــه اللــه ورعـاه- تسـرد لنـا بعضـا ً مـن المواقـف الشــخصية والانجــازات خــلال الخمســين عامــا مضــت، حيــث قالـت: “أتذكـر الفرحـة والغبطـة التـي كنـت فيهـا وأنـا أشـارك ألول مــرة فــي احتفــال المدرســة بالعيــد الوطنــي العاشــر. كــم كنـت سـعيدة باختيـاري فـي فرقـة العـرض الرياضـي وأديـت مــع زميلاتــي بعــض العــروض الرياضيــة الجميلــة مــن جمبــاز وتشــكيلات رياضيــة حــازت علــى استحســان جميــع الحضــور وشــعرنا بالغبطــة والفخــر عندمــا صفــق لنــا الاهالــي والحضــور.
ومــن المواقــف التــي لــن أنســاها عندمــا أخذنــا والدنــا -رحمــة اللـه عليـه- فـي زيـارة لمسـقط واسـتأجر لنـا أنـا وإخوتـي سـيارة بيــكاب (بــو غمــارة) وكان الطريــق إلــى مســقط غيــر مكتمــل التعبيــد وقــد مــلأ الغبــار وجوهنــا ولكــن عندمــا رأينــا مســقط والتطــور الــذي شــهدته، والبحــر والمينــاء والبنايــات والشـوارع المنظمـة انبهرنـا بتلـك الاشـياء ونسـينا تعـب الطريــق والغبــار الــذي مــلأ وجوهنــا.
كمــا حدثتنــا عــن مشــروع “محــو أميــة أبنــاء قريتــي مســؤوليتي” فقالــت: حملــت علــى عاتقـي مسـؤولية نشـر العلـم لأبنـاء ولايتـي فـي القـرى البعيــدة وبــدأت أذهــب بشــكل يومــي لمــدة ســنتين كاملتيــن حتــى أرهقنــي الســفر مســافة تبعــد 25 كيلــو عـن بيتـي وبعـد ذلـك فكـرت أن أجمـع الأخـوات اللاتـي أنهيـن الثانويــة العامــة وطلبــت منهــن أن يقمــن بتعليــم أمهاتهــن وأنـا أصـرف لهـن مكافئـة ماليـة وشـراء الكتـب ومسـتلزمات الدراســة، وأحــاول أن أكثــف عملــي فــي المنــزل لكــي أحصــل علــى العائــد المــادي لتوفيــر كل المســتلزمات مــع المكافــأة الشــهرية للمعلمــات وعندمــا رأيــت النتائــج ممتــازة فــي تلــك القريــة انتقلــت إلــى قريــة أخــرى بهــدف إكســاب الأطفــال والنســاء أساســيات القــراءة والكتابــة وحفــظ القــران الكريــم.
عاهــدة نفســي أمــام الله ّ أن اســتمر فــي عملــي رغــم وجــود العراقيـل والتحديـات فكرسـت وقتـي وجهـدي للقيـام بهـذا العمــل دون كلــل أو ملــل.
إن المواطـن العُمانـي يعيـش تفاصيـل الانجـازات بـروح وطنيــة راســخة بالاخــاص والتفانــي للارتقــاء بالوطــن، وعلــى
ذلــك علقــت العوفيــة قائلــة: مــن عــاش أو عاصــر حقبــة عمــان ويقــارن بدايــة النهضــة ورأى مــا كانــت عليــه عمان و
بمـا أصبحـت عليـه اليـوم يكـون ممتننـا ووفيـا لتلـك الانجــازات ممــا يعــزز روح الانتمــاء ويرســخ ويقــوي الشــعور بالمواطنــة وفــي نظــري بــأن المحافظــة وصــون كل مــا تحقــق علــى أرض عمان من منجــزات وقيــم هــو قمــة المواطنــة، كذلــك فــإن المواطنــة هــي المحافظــة علــى العــادات والتقاليــد العمانيــة التــي توارثناهــا مــن الاجــداد عبــر األجيــال والحقــب، والتضحيــة لتحقيــق الانجــازات العظيمــة التـي لا تحتـاج لشـهادات عاليـة ولا لمبالـغ طائلـة وإنمـا تحتـاج لعزيمـة ونيـة صادقـة، وكذلـك أكـدت العوفيـة علـى أن المـرأة يجــب أن تعمــل جنبــا إلــى جنــب مــع أخيهــا الرجــل فتتقلــد بشـتى المهـن لتسـهم فـي بنـاء عُمـان الغاليـة بكفـاءة واقتـدار مســتلهمة مــن فكــر القائــد معانــي الوفــاء والاخــاص.
إن المنجــزات التنمويــة والحضاريــة التــي تحققــت فــي الســلطنة خــلال عهــد النهضــة المباركــة، والتي لا تــزال
تتحقــق علــى أرضنــا الطيبــة لــم تكــن إلا بســواعد الجــد مــن أبنائهــا المخلصيــن، ولــذا فالحفــاظ علــى
مكتســبات الوطــن يعتبــر هاجســا وطنيــا نضعــه نصــب أعيننــا لتســتمر عجلـة التنميـة، وهـذا مــا أكــد عليــه الفاضــل الدكتــور ســعيد بــن محمــد الهاشـمي الاسـتاذ المشـارك فـي قسـم التاريـخ بجامعة الســلطان قابــوس، ومســاعد عميــد الكليــة للدراســات العليــا والبحــث العلمــي حيــث قــال: فــي نهايــة شــهر يوليــو مـن العـام 1970م بعثنـي والـدي إلـى احـدى قـرى ولايـة الكامـل، وكان قــد رجــع تــوا ً مــن ســفره مــن الكويــت، ولمــا وصلــت لتلـك القريـة علمـت مـن حضار
أهـل صـور بخبـر تولـي جلالة السـلطان قابـوس بـن سـعيد -طيـب اللـه ثـراه- مقاليـد الحكـم، وسـمعت منهـم عمـا كان عازمـا ً عليـه لجعـل عمـان مـن الـدول الحديثــة كمــا عمــل -طيــب اللــه ثــراه- علــى تســهيل أمــور الحياة على الشعب العُمانــي. وفــي الصــف الثانــي التحقــت بالمدرســة الســعيدية، ولا أنســى مشــاركتي فــي العــرض الطلابـي احتفـالا
بالعيـد الوطنـي الثانـي فـي شـهر نوفمبـر مـن العــام 1972 ،حيــث حظيــت بمشــاهدة الســلطان قابــوس بــن
ســعيد- طيــب اللــه ثــراه- وهــو علــى المنصــة يتابــع العــرض.

وأكملــت مســيرة تعليمــي الابتدائيــة والاعداديــة العامــة فــي المعهــد الاسـلاامي بالوطيــة، وشــهدت خــلال
الخمــس ســنوات الاولــى مــن عمــر النهضــة العُمانيــة بشــائر المنجـزات الحضاريـة علـى أرض السـلطنة، فقـد فتحـت الطـرق وســلكت الســيارات فــي كل ربــوع عُمــان، وفتحــت المــدارس والمستشــفيات، وكان لنــا دور فــي نقــل أخبــار المنجــزات إلــى أهلنــا فــي القريــة مستبشــرين بالنهضــة العُمانيــة الحديثــة.
إن للإنجـازات الحضاريـة والتاريخيـة علـى مـدى خمسـين عامـا دورا رياديـا فـي تعزيـز قيـم المواطنـة لـدى الاجيـال المتعاقبـة حيــث يقــول الدكتــور ســعيد: “إن الوطنيــة وحــب الوطــن والاسـتقرار والتمسـك بالقيـم، كان قويـا لدينـا ومـن أكبـر منـا سـنا خصوصـا ً العائديـن للوطـن مـن الخـارج، كان تفانيهـم فـي خدمـة الوطـن كبيـر، وجسـد ذلك فـي أسـبوع أو شـهر البلديات فــي التنافــس بيــن البلديــات، وأنجــز المواطنــون أعمــالا كبيــرة، وكـانـوا جنبـا إلـى جـنـب مـع المؤسسات الحكوميـة بالنفـس والمـال. هـذه الإنجازات التي نراهـا فـي كل ولايـة مـن ولايـات السلطنة مـن تعليـم ومستشفيات وشـق الطـرق وتعبيدهـا وخدمات صحية، وتوصيل الكهرباء والماء والهاتف، وإنشاء كامل الموانئ، وغيرهـا مـن الخدمـات فـي المجـالات الاجتماعيـة والثقافية والسياسية والمعمارية والزراعية والصحيـة والحضاريـة. هـذه الإنجازات عاصرناهـا فـي شـبابنا وشاركنا فيها ماديا ومعنويا. وهكذا تبنى الأوطان بمزج بين الأصالة والمعاصـرة. وتبقـى هـذه المنجـزات تبعـث الـروح الوطنيـة والهمـم العاليـة للأجيـال”.

وختامـا أكملت مسيرتي فـي التعليـم لنعـود بعدهـا إلـى أكبـر صـرح تعليمـي فـي السلطنة وأتشرف بكوني الأستاذ المشارك في قسم التاريخ بجامعة السلطان قابوس أحكي لطلبتـي عـن كل هذه التفاصيـل التـي عشناها ونعيشها مع منجزات العهـد الجديـد لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثـم بـن طـارق -حفظه اللـه ورعاه-.

إن عمـان وهـي تـرفـل علـى مـدى خمسين عامـا بالعديـد مـن المنجزات التنمويـة التـي أصبح المواطن ينعـم بهـا فـي كل مكان، وكان لها أثر بالغ في استقرار الكثير من المواطنين. عاشـت عمـان فـي ظـل القيادة الحكيمـة لمولانـا حـضـرة صاحـب الجلالة السلطان هيثـم بـن طـارق المعظم -حفظـه الله ورعاه- حـرة أبيـة ودرة مصونة عبر التاريخ، سائلين الله عـز وجـل أن ينعـم علـى جـلالـتـه بجزيل عطائـه، وأن يديـم علـى عماننـا الغاليـة نعمـة الأمـن والرخـاء.

المصدر:

نشرة العهد الجديد

نشرة تربوية عن المواطنة

العدد الخامس ديسمبر 2020

الرابط

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى